السيد كمال الحيدري
133
دروس في التوحيد
الخارجي ، وبذلك سوف يكون هذا الواقع الخارجي هو معلوم ذلك العلم الذي هو عين الذات . كما أشار إلى الفكرة ذاتها في ظلال تفسيره لقول الله عزّ وجلّ : وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ المُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ ( محمد : 31 ) بقوله : " وقد تقدّم فيما تقدّم أنّ المراد بالعلم الحاصل له تعالى من امتحان عباده هو ظهور حال العباد بذلك ، وبنظر أدقّ هو : علم فعليّ له تعالى خارج عن الذات " « 1 » . خلاصة الدرس العاشر تناول هذا الدرس مسائل ثلاث : المسألة الأولى : علم الواجب بذاته ، حيث استدلّ على ذلك من خلال مقدّمتين ، المقدّمة الأولى : أن الواجب وجود مجرد ، المقدّمة الثانية : كل مجرد عالم بذاته ، ينتج : أن الواجب تعالى عالم بذاته . المسألة الثانية : علم الواجب بالأشياء قبل الإيجاد علم تفصيلي ، واستدلّ لذلك من خلال مقدمتين ، الأولى : الواجب تعالى بسيط الحقيقة ، والمقدمة الثانية : أن بسيط الحقيقة كل الأشياء . ينتج : أن الواجب تعالى كلّ الأشياء بخصوصياتها الوجودية والكمالية ، وبضمّ هذه النتيجة إلى نتيجة المسألة الأولى - وهي أن الواجب يعلم بذاته - ينتج : أن الواجب يعلم بالأشياء في مرتبة ذاته أي قبل الإيجاد . المسألة الثالثة : علم الواجب بالأشياء بعد الإيجاد ( العلم الفعلي ) ، تناولنا فيه الفرق بين العلم الفعلي والعلم الذاتي ، والنصوص القرآنية التي تشير إلى العلم الإلهي بسنخيه الذاتي والفعلي .
--> ( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 18 ، ص 243 .